في إطار التنسيق الثقافي المستمر، وبمناسبة صدور رواية “مرايا الشتات” للكاتب علي الخليلي، استضاف مقر اتحاد الكتاب العرب بحمص ندوة نقدية ، جاءت تجسيداً للتعاون المشترك بين اتحاد الكتاب العرب (فرع حمص)، ورابطة المنطقة الوسطى لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين (فرع سوريا).
افتتحت الندوة رئيسة فرع حمص لاتحاد الكتاب العرب بكلمة ترحيبية، أكدت فيها على عمق الروابط الثقافية، مشيرةً إلى أن الاحتفاء بالإبداع هو الجسر الأقوى بين المبدعين، ومعتبرةً أن حضور المثقفين وشغفهم هو الدفء الحقيقي الذي واجه برودة طقس كانون في هذا اللقاء.
قدم الباحث والكاتب أ. عطية مسوح ورقة نقدية أشاد فيها بلغة الرواية العذبة والشاعرية، متوقفاً عند اللمحات السياسية الذكية والتوتر السردي الناجح، مع تقديم رؤية موضوعية حول ضرورة التسويغ الدرامي لبعض التحولات الفكرية في النص.
من جانبه، ركز الشاعر والروائي أ. حسن بعيتي على قدرة الأدب على رصد التفاصيل الإنسانية الدقيقة، مستشهداً بصورة “أم صالح” كرمز للتمسك بالعودة، ومؤكداً أن الرواية قدمت “الفلسفة المستخلصة من الحدث” بلغة شعرية لافتة.
أما القاصة أ. سكون شاهين، فقد غاصت في “عتبات النص”، محللةً تقنيات الزمن السردي، ومشيرةً إلى أن اختيار الأسماء وبناء الشخصيات تحول إلى دلالات إنسانية عميقة تجعل القارئ يعيش أثر الحكاية.
وبدوره شكر الكاتب علي الخليلي المنظمين والمحاضرين والحضور، موضحاً رؤيته في الابتعاد عن الوصف السياسي المباشر لصالح التركيز على الهم الإنساني كخيار فني للتميز عن السائد في الأدب الفلسطيني، ومؤكداً أن الرواية جسدت انصهار المخيم في المحيط السوري عبر شخصية البطلة السورية.
تلا ذلك كلمة للدكتور عصام الكوسى (رئيس رابطة المنطقة الوسطى لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين)، الذي أشاد بغنى الأدب الفلسطيني بالروائيين الذين وثقوا المعاناة والحلم الفلسطيني. وفي قراءته للرواية، أثنى على قدرة الكاتب في التحكم في الراوي والقبض على الزمن بكلتا يديه، مع الإشارة إلى بعض الملاحظات الفنية كخلو الرواية من الفهرس الذي يعتبره مرشداً للقارئ.
وشهدت الندوة نقاشاً موسعاً شاركت فيه القاصة سمية جمعة بكلمة نقدية، كما قدم كل من السادة: (كمال الزطمة، رولا حسن، كامل البشتاوي، أحمد ذكريا، ومحمد الرفاعي) مداخلات أغنت المحتوى الفكري والجمالي للجلسة.

