في أمسية تفاعلية استضاف فرع دير الزور لاتحاد الكتاب العرب مساء الأربعاء 14/1/2026 محاضرة حوارية بعنوان “دور الفرد في تعزيز السلم الأهلي”، قدَّمتها الأستاذة والناشطة المجتمعية هدى الخالدي بالاشتراك مع المحامي خالد حويج.
افتتحت أ.هدى الخالدي الحديث بتعريف شامل للسلم الأهلي، مؤكدة أنه لا يقتصر على غياب العنف أو الصراع المسلح فحسب، بل هو “حالة إيجابية تنبني على قبول الاختلاف بجميع أشكاله – الديني والفكري والثقافي – وترسيخ قيم العدالة والمساواة في الفرص، وسيادة القانون، واحترام الحقوق، واعتماد الحوار البناء كأسلوب حياة لحل النزاعات”. وشرحت أن للسلم مستويات متعددة تبدأ من الذاتي ثم الأسري فالمحلي وصولاً إلى الوطني، مشددة على ترابط هذه الدوائر وتأثير كل منها في الأخرى.
ركزت المحاضرة على محور “دور الفرد”، مستندة إلى “نظرية الأثر التراكمي” التي تظهر كيف يمكن للتغييرات الصغيرة والمتكررة التي يحدثها الأشخاص في محيطهم المباشر أن تساهم في تحولات مجتمعية كبرى مع مرور الوقت.
وقدمت الخالدي إطاراً عملياً لتأثير الفرد عبر عدة مستويات:
– الداخلي: من خلال العمل على السلام النفسي، وإدارة الغضب، ومراجعة التحيزات الداخلية.
– الأسري: بغرس قيم التسامح والحوار وحل الخلافات بطرق سلمية داخل نطاق العائلة.
– الاجتماعي: عبر إدارة العلاقات مع الجيران وزملاء العمل والتفاعلات اليومية بلطف واحترام.
– المجتمعي: من خلال المبادرات الفردية أو الجماعية التي تترك أثراً إيجابياً ملموساً، حيث سردت قصصاً واقعية لأفراد استطاعوا بجهودهم البسيطة والمستمرة إحداث فرق في محيطهم.
كما تطرقت إلى مجموعة من المهارات العملية التي تمكّن الفرد من أن يكون فاعلاً في تعزيز السلم، ومنها:
– مهارات التواصل البناء: مثل الاستماع الفعال دون مقاطعة، واستخدام لغة جسد إيجابية، والتحول من لغة الاتهام (أنت…) إلى لغة التعبير عن المشاعر (أنا أشعر…).
– إدارة الخلافات: بتعلم تقنيات حل النزاعات سلمياً، والبحث عن أرضية مشتركة، والجرأة على الاعتذار وقبول المسامحة.
– بناء الجسور: بمبادرة التعرف على “الآخر” المختلف، والمشاركة في الفعاليات المجتمعية المشتركة، ودعم المشاريع التي توحد ولا تفرق.
– المسؤولية الرقمية: كأداة حديثة ومؤثرة، حيث ناقشت الدور الخطير لوسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز السلم أو هدمه، ودعت إلى التزام آداب الحوار الإلكتروني، ومكافحة خطاب الكراهية، ونشر المحتوى الإيجابي الهادف.
من جهته، أثرى المحامي خالد حويج النقاش بالتركيز على الجانب القانوني والحقوقي للسلم الأهلي، موضحاً الإطار القانوني الذي يحمي التعايش ويصون الحقوق والواجبات، ودور القانون كضامن للحريات وحل النزاعات بطريقة عادلة.
ولجعل المحاضرة أكثر ارتباطاً بالواقع، خُصص جزء منها لمناقشة حالات افتراضية مع الحضور وطرح حلول عملية، كما لم يغفل المحاضران عن مناقشة التحديات والمعوقات التي قد تواجه الفرد، كالتعامل مع التحيزات المجتمعية الموروثة، وضغوط المحيط الاجتماعي، والشعور بالإحباط أو بأن التغيير صعب وبطيء.
اختتمت أ. هدى الخالدي المحاضرة بتوصية مركزة: “السلم الأهلي يبدأ بك أنت، بخطوة صغيرة، بكلمة طيبة، بموقف متسامح، بمبادرة للتعرف على جارك”. وشددت مع المحامي خالد حويج على أن التغيير نحو مجتمع أكثر سلماً وتسامحاً ليس فقط ممكناً، بل هو مسؤولية مشتركة يملك كل فرد فيها دوراً فاعلاً وقادراً على صنعه، تبدأ خيوطه من السلام الداخلي وتنتشر لتعمّ أرجاء الوطن.

