شهد مقر اتحاد الكتاب العرب في دير الزور، مساء يوم السبت الموافق 24 كانون الثاني 2026، لقاءً ثقافياً مميزاً ضمن فعاليات “نادي أصدقاء الاتحاد / ورشة القراءة” التي تواصل عملها بآلية مطوّرة تهدف إلى تعميق الحوار المعرفي وتنويع القراءات الأسبوعية.
تضمن اللقاء الذي حضره مجموعة من المهتمين بالقراءة والنقاش، تقديم قراءات في كتابين مؤثرين، أحدهما في مجال التنمية البشرية والآخر في الأدب العاطفي الكلاسيكي، إلى جانب استذكار عرض سابق لرواية أدبية عميقة.
في بداية اللقاء استذكر المشاركون القراءة التي قدمتها القارئة مروة الخضر في وقت سابق عن رواية “ذاكرة الجسد” للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، التي تتناول علاقة حب معقدة في إطار الذاكرة الجماعية والجراح الوطنية، لتكون مدخلاً لنقاش حول تفاعل الحب مع تاريخ الوطن والهوية.
ثم قدمت القارئة سارة الطلاع عرضاً لكتاب “من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟” للكاتب سبنسر جونسون، الذي يُعدّ من أكثر الكتب مبيعاً على مستوى العالم. ناقش العرض فكرة التغيير وكيفية التعامل معه من خلال قصة رمزية تدور في متاهة يبحث فيها أربعة أشخاص عن “الجبن” الذي يرمز لأهداف الحياة وسعادتها.
تحدثت الطلاع عن كيفية معالجة الكتاب للتحولات الطارئة في حياة الإنسان، موضحة أن الجبن يمثل كل ما يصبو إليه الإنسان، وأن فقده يشكل صدمة تحتاج إلى تغيير في النظرة والسلوك. وقد ناقش الحضور كيف أن القصة تشجع على تقبل التغيير وعدم الخوف من السير في اتجاهات جديدة.
بعد ذلك انتقل اللقاء إلى عالم الأدب الرفيع مع القارئة إيلاف الأسعد التي قدمت قراءة في رواية ماجدولين (تحت ظلال الزيزفون) التي عربها الأديب المصري مصطفى لطفي المنفلوطي عن قصة فرنسية للكاتب ألفونس كار. استعرضت الأسعد أبرز محاور الرواية الرومانسية المأساوية التي تدور حول قصة حب بين “استيفن” و”ماجدولين” تفصلهما المادة والطبقية، لينتهي الأمر بخيانات وفقر ومأساة.
أشارت الأسعد إلى أن المنفلوطي لم يترجم الرواية حرفياً بل أعاد صياغتها بأسلوب عربي بليغ، مما جعلها تبدو كأنها من تأليفه، معربة عن قيم الحب والوفاء والتضحية في مواجهة المادة والمظاهر.
بعد كل قراءة دار حوار ونقاش ثري بين أعضاء الورشة، ربطوا فيه بين مضامين الكتب المقدمة وتجاربهم الحياتية، كما ناقشوا أوجه التشابه والاختلاف بين رواية “ذاكرة الجسد” و”ماجدولين” من حيث معالجة قضايا الحب والخسارة والذاكرة.
يأتي هذا اللقاء في إطار آليات الورشة المطوّرة التي أعلن عنها اتحاد الكتاب العرب في دير الزور مطلع العام الجديد.
ويذكر أن الورشة تعقد بشكل أسبوعي (كل يوم سبت الساعة الخامسة مساءً) في مقر الاتحاد، وهي مفتوحة أمام الراغبين في الانضمام لرحلة معرفية جماعية.
يشكّل هذا النشاط الثقافي نموذجاً إيجابياً لفعاليات اتحاد الكتاب العرب في دير الزور حيث يساهم في تعزيز ثقافة القراءة والحوار البنّاء، وخلق فضاء تفاعلي يلتقي فيه المهتمون لتبادل المعرفة والآراء.
