نظم اتحاد الكتاب العرب في دير الزور صباح السبت 17/1/2026 جلسة حوارية استضاف خلالها رابطة الناجين من سجن تدمر، في حدث يسلط الضوء على التاريخ الأسود لهذا السجن الذي أصبح رمزاً للقمع والتعذيب والمجازر في تاريخ سوريا الحديث.
افتتح الجلسة أ. عبد الناصر حداد، رئيس المكتب الفرعي لاتحاد الكتاب العرب بدير الزور، حيث قدم قصة افتراضية بعنوان “قصة من جوف الظلام” تجسد معاناة أحد الناجين من مجزرة السجن. القصة التي نقلت الحضور إلى أجواء الزنازين المظلمة، صورت لحظات الرعب خلال مجزرة 27 حزيران 1980، وعمليات الإعدام الجماعي التي نفذتها “سرايا الدفاع” ضد السجناء السياسيين وبقيت حاضرة كجرح مفتوح وكذاكرة خوف جماعية.
شاركت في الجلسة الأستاذة هدى الخالدي، إلى جانب أمين سر رابطة الناجين الأستاذ لؤي الفريح، ومجموعة من أعضاء الرابطة الذين قدموا شهادات حية وتوثيقية عن تجاربهم في سجن تدمر. وحضر الجلسة جمهور من المثقفين والناشطين المهتمين بالذاكرة التاريخية السورية.
ناقش المشاركون تحول السجن إلى رمز للقمع والتعذيب والقتل في عهد حافظ الأسد، كما تطرق النقاش إلى مجزرة 27 حزيران 1980 التي وقعت انتقاماً لمحاولة اغتيال فاشلة ضد حافظ الأسد في اليوم السابق، حيث نُسبت المسؤولية عن المجزرة إلى رفعت الأسد وقائد “سرايا الدفاع” معين ناصيف، وقدّر عدد الضحايا بين عدة مئات و 1200 سجين.
أكد المشاركون أن مجزرة 1980 لم تكن حدثاً منفرداً، بل جزءاً من حملة قمع أوسع ضد كل المعارضين للنظام البائد.
أشارت الفعالية إلى توثيق 7 مجازر جماعية على الأقل في سجن تدمر خلال الأعوام 1980-1982، إضافة إلى وفاة آلاف المعتقلين بسبب التعذيب والجوع والأمراض.
شدد الناجون على أهمية حفظ الذاكرة الجماعية وعلى أهمية استمرار الحوار حول الذاكرة التاريخية والانتهاكات، وعلى ضرورة العمل على توثيق هذه الحقبة المأساوية من التاريخ السوري، مع الإشارة إلى أن سجن تدمر سيبقى ندبة في الذاكرة الجماعية السورية ورمزاً لوحشية نظام سلطوي قمعي لم يكن التعذيب في عهده تجاوزًا فرديًا، بل سياسة ممنهجة للردع وكسر المجتمع.

