يواصل اتحاد الكتاب العرب في دير الزور فعاليات نادي أصدقاء اتحاد الكتاب عبر ورشة القراءة الأسبوعية، ففي لقاء ثقافي مساء السبت ٣١/١/٢٠٢٦ تمت الإضاءة على مسيرتي كاتبين مؤثرين من عالمين مختلفين، هما الروسي فيودور دوستويفسكي والفلسطينيي أدهم شرقاوي.
انطلقت الجلسة من عمق القرن التاسع عشر مع فيودور دوستويفسكي الذي عدّه الحضور أحد أعمدة الأدب العالمي، وناقشت محطات حياته المأساوية التي شكلت فلسفته وأدبه. توقف المشاركون عند معاناته من نوبات الصرع والأزمات المالية، وكيف حول كل هذه الآلام إلى روايات خالدة غاصت في أغوار النفس البشرية وصراعاتها الوجودية كما حُللت نماذج من روائعه مثل “الجريمة والعقاب” و”الأخوة كارامازوف” و”الأبله” و”المساكين”، التي تشكل ركيزة للأدب والفلسفة الوجودية.
من عالم المعاناة النفسية والفلسفية انتقلت الورشة إلى فضاء الحكمة والتأمل الوجداني مع الكاتب الفلسطيني أدهم شرقاوي. استعرض الحضور مسيرته التي تبدأ من نشأته في مدينة صور اللبنانية، وحصوله على إجازة وماجستير في الأدب العربي، وصولاً إلى شهرته الواسعة عبر منشوراته وكتاباته التي يجمع فيها بين البساطة والعمق. وركز النقاش على أسلوبه المميز الذي يمزج بين القصة القصيرة والتأملات الوجدانية المستلهمة من القيم الإسلامية والتاريخية، والذي يقدمه غالباً تحت اسمه المستعار “قس بن ساعدة”. وتناولت الجلسة أبرز مؤلفاته التي لاقت رواجاً كبيراً مثل “حديث الصباح”، “حديث المساء”، “ليطمئن قلبي”، و”مع النبي”، وكيف استطاع من خلالها مخاطبة القلب والروح في آن معاً.
اختتم اللقاء بنقاش مفتوح قارن بين المرجعيتين الثقافيتين المختلفتين للكاتبين، وأساليبهما المتباينة في معالجة القضايا الإنسانية الكبرى، مؤكداً على قدرة الأدب على خلق حوار متجاوز للحدود والثقافات. وتبادل الحضور آراءهم حول تأثير قراءة مثل هذه السير المتنوعة في إغناء المخزون الثقافي والفكري للقارئ.
يُذكر أن ورشة القراءة تعقد بشكل أسبوعي كل يوم سبت في مقر الاتحاد، وهي مفتوحة أمام جميع الراغبين في الانضمام إلى هذا الفضاء الثقافي التفاعلي، الذي يهدف إلى تعميق الفهم النقدي وإحياء الحوار الفكري.
