أقام فرع حمص لاتحاد الكتّاب العرب، بالتعاون مع رابطة حمص لاتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين، ندوةً ثقافيةً بعنوان «معاناة الفلسطينيين في ظل نظام الأسد البائد… أرقام وحقائق»، وذلك في مقر الفرع بمدينة حمص، بحضور عدد من الكتّاب والمثقفين والمهتمين بالشأنين السوري والفلسطيني.
وتأتي هذه الندوة بوصفها أول تعاون ثقافي مشترك بين الجانبين، في خطوة تعكس عمق العلاقة الأخوية بين الشعبين السوري والفلسطيني، ووحدة الألم والمصير في مواجهة القمع والتهجير والانتهاكات التي طالت الإنسان في كلا البلدين.
وخلال الندوة، قدّم المحاضران الأستاذ أحمد حسين سالم، الباحث وعضو اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين ومدير المنتدى الثقافي الديمقراطي الفلسطيني في حمص، والأستاذ كامل عبد اللطيف بشتاوي، الشاعر والكاتب الفلسطيني السوري، عرضًا توثيقيًا موسعًا مدعّمًا بالأرقام والحقائق، تناول واقع الفلسطينيين في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، وما تعرّضوا له من معاناة مضاعفة شملت النزوح والتهجير القسري، وتدمير المخيمات، إضافة إلى ملف الاعتقال والتعذيب والاختفاء القسري.
وأشار الأستاذ أحمد حسين سالم في مداخلته إلى أنّ الفلسطينيين في سوريا وجدوا أنفسهم «مجدّدًا في عين العاصفة، في ظل قمعٍ لم يميّز بين سوريٍّ وفلسطينيٍّ، فتحوّلت المخيمات من مساحات لجوء هشّة إلى ساحات صراع ومعاناة مفتوحة»، مؤكدًا أنّ ما جرى شكّل «واحدةً من أكبر عمليات التهجير القسري التي تعرّض لها الفلسطينيون منذ نكبة عام 1948».
من جهته، أكّد الأستاذ كامل عبد اللطيف بشتاوي أنّ المخيمات الفلسطينية «دفعت ثمنًا باهظًا للحرب، ليس فقط بالدمار والتهجير، بل بتفكك بنيتها الاجتماعية وذاكرتها الجماعية»، مشددًا على أنّ مخيم اليرموك «كان الجرح الأعمق في الذاكرة الفلسطينية السورية، لما شهده من حصار وتجويع ودمار واعتقال».
وشهدت الندوة تفاعلًا ملحوظًا من الحضور، حيث قُدّمت مداخلات وأسئلة عكست اهتمامًا عميقًا بالبعد الإنساني والحقوقي للموضوع، وتناولت أهمية توثيق الشهادات وحفظ الذاكرة، ودور المثقفين والمؤسسات الثقافية في مواجهة محاولات طمس الحقائق، والتأكيد على أنّ معاناة الفلسطينيين في سوريا لا يمكن فصلها عن معاناة السوريين أنفسهم.
وفي ختام الندوة، شدّد المشاركون على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات الثقافية التوثيقية، وضرورة فتح فضاءات للحوار والنقاش، بما يسهم في ترسيخ الذاكرة الجماعية، وتأكيد وحدة القضية الإنسانية والمصير المشترك بين الشعبين السوري والفلسطيني.

