في أجواء مفعمة بالحوار والنقاش الفكري، جمعت عشاق الكلمة والمطالعة، تم تناول ثلاثة كتب متنوعة في مضامينها وأفكارها بالقراءة والتحليل، بمشاركة ثلاث قارئات قدمن رؤى معمقة حول الأعمال المختارة.
استهلت الورشة القارئة سارة طلاع بتقديم قراءة تحليلية لكتاب المفكر الراحل الدكتور مصطفى محمود “رحلتي من الشك إلى الإيمان” الصادر عام 1970. أوضحت طلاع أن الكتاب يمثل سيرة فكرية وفلسفية توثق رحلة الكاتب من الشك المادي إلى اليقين الروحي، مشيرة إلى أن مصطفى محمود استخدم في كتابه أسلوباً حوارياً يخاطب العقل قبل الوجدان.
وأضافت القارئة: “الكتاب لا يقدم الإيمان كمسلّمة جاهزة، بل يعرض صراعاً فكرياً حقيقياً مع قضايا الوجود والروح والجسد، ويناقش إشكاليات العدل الإلهي والعلاقة الجدلية بين العلم والدين. ما يميز هذا العمل هو تأكيده على أن الإيمان الحقيقي ليس هروباً من العقل، بل هو نتاج تأمل عميق وصراع فكري يصل بالإنسان إلى قناعة وجودية”.
بعدها قدمت القارئة الشابة سعاد المصطفى قراءة لرواية الكاتبة خولة حمدي “في قلبي أنثى عبرية”، التي تستند إلى قصة حقيقية تجري أحداثها بين تونس ولبنان. سلطت المصطفى الضوء على ثنائية الشخصية الرئيسية في الرواية، حيث تتقاطع حياة الفتاة اليهودية ندى مع الفتاة المسلمة ريما في سياقات إنسانية معقدة.
وقالت المصطفى في عرضها: “الرواية تتجاوز كونها حكاية حب عابر، إنها لوحة إنسانية تسبر أغوار التعايش الديني والهوية والانتماء. قصة إسلام ندى بعد حبها لشاب مقاوم، ومصير ريما المأساوي، تطرح أسئلة عميقة حول الحرية الشخصية، والصراعات العقائدية، وثمن الخيارات المصيرية في محيط عائلي ومجتمعي معقد”.
واختتمت الورشة بقراءة تحليلية للقارئة هديل الجدوع لكتاب جيمس كلير الشهير “العادات الذرية”. أشارت الجدوع إلى أن الكتاب يعد دليلاً عملياً متكاملاً يقدم رؤية ثورية لبناء العادات الجيدة وكسر العادات السيئة من خلال تغييرات بسيطة ومتراكمة لا تتجاوز تحسين 1% يومياً.
وأوضحت: “ما يميز فلسفة جيمس كلير هو تحويل التركيز من الأهداف إلى الأنظمة، فالكتاب يؤسس لنسق فكري قائم على أربعة قوانين رئيسية لتغيير السلوك: اجعل العادة واضحة، جذابة، سهلة، ومشبعة. الهدف الأعمق هو إحداث تحول في الهوية الشخصية وليس فقط تحقيق نتائج مؤقتة. العادات الذرية ليست مجرد أفعال صغيرة، إنها اللبنات الأساسية لبناء الذات”.
وشهدت الورشة تفاعلاً كبيراً من الحضور الذين أثروا النقاش بأسئلتهم وتعليقاتهم، مما أضفى على اللقاء طابعاً حوارياً ممتعاً. تأتي هذه الفعالية في إطار سعي نادي أصدقاء اتحاد الكتاب العرب بدير الزور لتعزيز الثقافة القرائية وتشجيع النقد البناء والحوار الفكري الهادف.


