احتضنت صالة فرع حمص لاتحاد الكتاب العرب في شارع الغوطة الرئيسي، أمسية شعرية مميزة جمعت طيفاً من جغرافيا الإبداع السوري، وبحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
افتتحت الأمسية بكلمة ترحيبية من رئيسة فرع حمص للاتحاد أ. عبير النحاس، أكدت فيها على خصوصية هذا اللقاء الذي آثر فيه الشعراء أن تكون “القصيدة هي الهوية”، حيث تم تقديم المبدعين بأسمائهم وتجربتهم الشعرية الحاضرة دون الاستغراق في السير الذاتية التقليدية، استجابةً لرغبة الشعراء وثقتهم العالية بما يقدمونه من أدب.
بدأت الأمسية مع الشاعرة جيهان كور نعسان، التي حلقت بالحضور في عوالم الأمل والإصرار، مؤكدة عبر أبياتها أن الشعر هو الفجر الذي يبدد ضيق العمر، حيث قرأت:
و مـن متن القصيد بصرت فجرا
فــلـم آبـــه بـعـمـر ضــاق صـبـرا
و كـــل قـصـائدي ظـلـت تـنـادي
سـيغدو كـل عـسر طـيف ذكرى
تلتها الشاعرة قمر صبري الجاسم، الصوت الانثوي السوري الرصين في فضاء هذا العالم، والتي قدمت نصاً ملحمياً محملاً بالرموز والقضايا الإنسانية والوطنية الكبرى، متناولةً صمود “الراوي” والبطولة في وجه الظلم، وقالت في قصيدتها:
مذ قالَ إنَّ صغيراً سوف يقهرُهُمْ
أنهوا روايَتَهُ كي يقتلوا بَطَلَهْ
ما ملّ أو كلّ مهما في الرؤى قنصوا
أحفادَ أحرفِهِ أو عذَّبوا جُمَلَهْ
بل ظلَّ يكتبُ حتى عادَ مُنتصراً
والآنَ عادتْ لتشرحَ كلَّ ما اختزلَهْ
وكان الختام من “منبج” مع الناقد والشاعر عبد المنعم الجاسم، وهو الاسم المعروف ببصماته النقدية في الساحة السورية، فقدم نصوصاً اتسمت بالجزالة والارتباط الوجداني العميق بالمكان، موجهاً تحية خاصة لمدينة حمص وأحيائها التي رأى فيها معاني الخلود، حيث أنشد قائلاً:
ألا يا نفس ويحك لا تراعي
فما لك من خيارٍ باتّباعي..
يقولون الأماني كاذبات
وما نيل الخلود بمستطاعِ
لقد كذبوا، رأيت الخلد يسعى
لبابا عمرو، من باب السباع
وفي ختام الأمسية، دار حوار أدبي بين الشعراء والحضور عكس الغنى الثقافي الذي تتمتع به مدينة حمص، وأثنى الحضور على مبادرة الاتحاد في تكريس هذه اللقاءات التي تُعلي من شأن النص الشعري وتفتح نوافذ الإبداع بين مختلف المدن السورية.

