استضاف فرع دير الزور لاتحاد الكتاب العرب مساء الأربعاء 11/2/2026 الدكتور أحمد المشعل عضو اتحاد الكتاب العرب وعضو الهيئة التدريسية في جامعة الفرات ورئيس قسم التاريخ لإلقاء محاضرة حملت عنوان “الإمارات الآرامية في الفرات الأوسط” .
في بداية المحاضرة رحّب الدكتور المشعل بالحضور، مشيراً إلى أهمية منطقة الفرات الأوسط كمهدٍ للحضارات وملتقى للثقافات منذ آلاف السنين. وأكد أن تسليط الضوء على الإمارات الآرامية يأتي في سياق إعادة قراءة التاريخ السوري القديم قراءة علمية موضوعية بعيداً عن التمركز حول الرواية الآشورية فقط.
استعرض المحاضر بالتفصيل موقع وامتداد الإمارات الآرامية التي ازدهرت في الفرات الأوسط خلال الألف الأول قبل الميلاد، مشيراً إلى أن هذه الإمارات شكلت شبكة كيانات سياسية مستقلة تمتد من منطقة الحديثة غرباً حتى تخوم بابل شرقاً. وأوضح أن المنطقة شهدت توازناً دقيقاً للقوى بين هذه الإمارات من جهة والإمبراطورية الآشورية من جهة أخرى.
وأشار المحاضر إلى أن الآراميين شكلوا طبقات سكانية متعددة هاجرت من جبل البشري واستقرت على امتداد وادي الفرات، وتمكنوا من تأسيس كيانات مستقلة استفادت من ضعف القوى الكبرى في فترات تاريخية مختلفة.
من أبرز ما تضمنته المحاضرة تحليل طبيعة العلاقة بين الملوك الآشوريين وإمارات الفرات الأدنى، ورفض الدكتور المشعل فكرة أن هذه العلاقة قامت فقط على الصراع، موضحاً أنها مرت بمراحل من الحرب والسلم والتحالفات التجارية والزيجات السياسية. وأشار إلى أن بعض الإمارات بقيت حليفة لآشور لعقود بينما قاومت أخرى حتى السقوط.
خصص المحاضر حديثاً مفصلاً عن الإمارات الآرامية الأربع الكبرى في المنطقة:
- إمارة بيت خالوبي: والتي تمركزت حول مدينة سورو (تل الفدين حالياً) وكانت ذات أهمية استراتيجية كممر تجاري.
- إمارة بيت لاقي: الممتدة على الضفة اليمنى للفرات، واشتهرت بعلاقاتها المتناقضة مع آشور.
- إمارة بيت خيندانو: الأقل شهرة لكنها لعبت دوراً محورياً في تحالفات القبائل الآرامية.
- إمارة بيت سوخي: التي شكلت منطقة عازلة بين النفوذ البابلي والآشوري.
اختتم الدكتور المشعل اللقاء بالإشارة إلى أن ما تم تقديمه هو غيض من فيض، وأن تاريخ الفرات الأوسط لا يزال يحمل الكثير من الأسرار.

