يتنامى، دور المثقف أكثر وأكثر، في مراحل ما بعد النزاع، كونه يمكن أن يكون عامل صناعة ثقة بين الدولة والمجتمع، والمساهمة في النأي عن الطاقة السلبية التي يمكن أن تحوم في سماء البلاد، نتيجة ارتفاع سقف التوقعات.
في هذا السياق عقدت جلسة عصف ذهني وحوار في مبنى اتحاد الكتاب العرب بدمشق حول دور المثقف في بناء الدولة، حيث قدم رئيس اتحاد الكتاب العرب د. أحمد جاسم الحسين ورقة بحثية تضمنت عدداً من المقترحات والأسس.
وقد حضر الجلسة وشارك فيها وأغناها عدد من المفكرين والباحثين السوريين والمثقفين والمهتمين منهم: د. أحمد موفق زيدان مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية، الذي قدم رؤيته لدور المثقف في المشهد السوري وما يمكن أن يقوم به.
وأشار د.زيدان إلى أنه لا بد للمثقف أن يكون رسالياً ملتحماً مع شعبه وثورته، لاسيما ونحن نعلم أن كثيراً من مثقفينا كانوا يعلقون الآمال على تغيير وتحول من أعلى إلى أسفل، ولكن هذه النظرية فشلت تحت مطارق لحظة الثامن من ديسمبر العظيمة، وهي لحظة الشعوب التي قلبت مفاهم ثقافية وتغييريه كبيرة، حين أثبتت أن التغيير من أسفل إلى أعلى، ولذا هنا تبرز إشكالية لطالما نوقشت عبر منتديات ومراكز بحثية وهي التراث والمعاصرة، وأعتقد أن المثقف هو الذي ينظر بعين إلى داخله وما يحتاجه شعبه، وإمكانية التطوير بحسب الثقافة والقيم الداخلية، مع النظر بعين أخرى للخارج في كيفية استثمار واستغلاله في تطوير هذا الداخل، فسلام في الداخل يؤدي لسلام في الخارج، والسياسة الثقافية كالسياسة الخارجية، بحيث تكون العمل الخارجي خدمة وبحسب احتياجات الواقع الداخلي.
وشارك في النقاشات وتقديم المقترحات حول الدور المأمول للمثقف كل من السادة: د. حسن الدغيم وأ. محمد برو و د.مؤيد غزلان و د. نوار نجمة وأ. عباس شريفة ود. فاتن رمضان وأ.بسام أبو عدنان ود. محمد سرميني وأ.محمد ولي وأ. هفاف مقدسي وأ. بسمة شيخو وأ.حنان البلخي و أ. جورج داود و أ.فدوى العبود و أ.جهاد الأحمدية.
وقد تطرقت الورقة التي قدمها رئيس الاتحاد إلى الدور الذي يمكن أن يقوم به الاتحاد على المستوى الوطني إذ يمكنها أن تدير حواراً سورياً توعوياً نقاشياً فكرياً صريحاً من خلال فروع اتحاد الكتاب العرب في المحافظات بين السلطة والمواطن.
وقدم الحضور أفكاراً ومناقشات مستفيضة ركزت على النقاط التالية:
– أهمية دور المثقف في نقل أوجاع الناس
– أهمية التواصل مع الجمهور
– ضرورة وجود وضوح في القرارات الحكومية
– شرح فحوى القرارات للجمهور
– الفروقات بين عالم وسائل التواصل الاجتماعي والواقع السوري.
– كيفية إعادة الاعتبار لدور المثقف السوري
– ضرورة إقامة محاضرات ولقاءات جماهيرية والاستماع إلى المواطنين
– فتح حوار وطني تكون له مخرجات توضع بين أيدي أصحاب القرار
يذكر أن اتحاد الكتاب العرب، بعد إعادة هيكلته التي بدأت قبل ستة أشهر، وتغيير مهمات الفروع وإعادة افتتاحها وتغيير قياداتها سيبدأ قريباً بعقد جلسات حوارية بين المثقفين والمواطنين، تتناول مختلف الشؤون السورية الاجتماعية والفكرية والسياسية في كل المحافظات السورية.

