مروة حلاوة
في كلّ مرّة يتكسّر فيها شيءٌ من حياتنا، نكتشف أنّ الكتابة وحدها من تلملم الشّظايا دون أن تترك دمًا على أصابعنا.
هكذا يفعل الأدب مع وطنٍ موجوعٍ، وهكذا نفعل نحن مع أنفسنا حين نطوي ما كان، ونفتح الصّفحة الَّتي تقول ما ينبغي أن يكون.
هنا على هذه الصّفحات ليس هناك من يبحث عن بطولة، ولا من ينتظر تصفيق الجمهور… ثمَّة فقط كُتّاب يعرفون أنّ الكتابة تُشافي، وأنّ الكلمات لا تُكتب لتُهين أحدًا، وإنّما لتمنح الإنسان مرآةً أجمل لذاته.
ولأنّ الأدب عبر الأزمنة تعلّم أن يكون أعلى من الغضب، فهو لا يردّ الشّتيمة، وإنّما يشيد من البلاغة بناءً أجمل منها، فيفقد الخصام معناه.
صحيح أنّ نصوص الهجاء لم تندثر، لكنّ نصوص الحكمة هي الَّتي تتصدّر، وتجري في وجدان الأجيال كالأنهار، فحيث يجري الماء تنبض الحياة، وتنهض المدن.. هذه حكمة السُّهول حين تحتضن الحضارات دون ضجيج.
المشهد الأدبيّ السُّوريّ لا يحتاج إلى معارك صغيرة تزيد جراحه، ولن ينمو إلَّا في قلوب واسعة، وبحبر يخضوضر مرتفعًا فوق الألم، فلا تبدو حمرته إلاّ في توثيق أوجاع الأرض والإنسان في ملحمة صناعة الحُرّيَّة.
لسنا هنا لنُصارع أحدًا، ولا لنقاتل طواحين الهواء، فما يعنينا في فكرة الطَّاحون، هو الحَبّ الَّذي نزرعه، ليكون لدوران مراوحها معنى، ولجهدنا على أكفّ الحياة أثر.
نحن هنا لنصنعَ في هذا المدى مساحةً تليق بكلّ مبدعٍ صادقٍ ينتمي إلى هذا الشّجن الجميل الَّذي اسمه سُوريَة، ولتتغلغل أفكارنا بين ذرَّات الحجارة مُؤسِّسَةً لوطنٍ يليق بتضحيات شعبٍ كريم.
سنمضي إلى الأمام؛ لأنّ الأدب لا يعرف اتجاهًا آخر، وسنعطي القارئ مكانه الطّبيعي في قلب الضّوء، ونترك للتّاريخ أن يختار من كان نورًا للمشهد، ومَن كان ظلًّا عَابرًا على الجدار.
لا وقت لدينا للرّدود، ولا لتكرار الصّدى؛ لأنّ البناء وحده ما يستحقّ أعمارنا.
وهنا -على صفحات الأسبوع الأدبيّ- حيث نشأت أجيال على كلمات أساطين الأدب العربيّ، لا نقطع الجذور، ولا نهدم البنيان، وإنّما نمدُّ السّلالم ليستمرَّ الارتفاع.
سنواصل تقديم المشهد الثَّقافيّ، وننقله من الانفعال إلى الإنجاز، ومن الاستهلاك إلى الابتكار، ومن الانكفاء إلى المشاركة، ومن فوضى المهاترات إلى ثقافة الاختلاف واحترام الآراء.
ولا معيار لدينا سوى جودة النّصّ، وأمانة الموقف تجاه الأدب والوطن والإنسان.
