احتضن مقر اتحاد الكتاب العرب في دير الزور مساء الثلاثاء 9/12/2025 ندوة تكريمية استذكرت السيرة الإنسانية والأدبية للأديب السوري الشهيد إبراهيم خريط، الذي اغتيل مع ولديه في سبتمبر 2012، تاركاً إرثاً أدبياً غنياً وثروة ثقافية حية.
انطلقت الندوة بكلمة افتتاحية ألقتها الشابة إيلاف الأسعد عضو النادي الثقافي الشبابي لاتحاد الكتاب بدير الزورأكدت فيها أن خريط رحل جسداً لكنه بقي بيننا نصاً وذاكرة، واصفة إياه بأنه ابن الفرات الذي جعل من الفلسفة والتدريس وسيلة لزرع بذور السؤال والجرأة في طلابه، قبل أن يكون موته مأساوياً، ليكتب من خلال موته نصاً أخيراً بدمه عن الحرية وثمن الكلمة.
تلا ذلك فقرة شعرية مؤثرة قدمها الشاعر عبد الناصر حداد، حيث ألقى قصيدة نهر الرصاص التي رثا فيها خريط، مستحضراً صوراً من أعماله مثل القافلة والصحراء وشموع ملونة، وناقلاً ألم اغتياله الذي حوّل دير الزور إلى سجن للكلمات المقيدة بالرصاص.
وقدم حداد أيضاً دراسة في السيرة الإنسانية والأدبية للأديب الشهيد، موضحاً كيف جمع خريط بين التدريس والإبداع، وكيف استقى من بيئة الفرات مادته الخام، محولاً الهموم المحلية إلى قضايا إنسانية كونية.
أما الأستاذ ناظم علوش فتناول في محاضرة مختصرة الجوانب المختلفة من سيرة خريط الأدبية، مشيراً إلى حصوله على إجازة في الفلسفة عام 1965 وعودته لتدريسها في ثانويات دير الزور حتى تقاعده عام 2003. واستعرض علوش أبرز إنتاجه الأدبي المتنوع بين القصة القصيرة والرواية، مثل مجموعات القافلة والصحراء (1989) والحصار (1994) والاغتيال (1997)، وروايات نهر بلا شطآن والرحيل إلى المجهول. ووصف أسلوبه بـالنقد الاجتماعي الساخر الذي تناول قضايا مثل الفقر والعادات البالية، ملقياً الضوء أيضاً على الجوائز التي حصل عليها والتكريمات التي نالها.
وشكلت المأساة الشخصية للأديب محوراً أساسياً في الذكرى، حيث استذكر الحضور التفاصيل المؤلمة لاغتياله مع ولديه راني وسومر في أيلول 2012، في حادثة شكلت صدمة للوسط الثقافي السوري، ليتحول رحيله إلى رمز للثمن الباهظ الذي قد يدفعه المثقف الملتزم.
اختتمت الندوة بتقديم درع وفاء وتقدير من أسرة المكتب الفرعي لاتحاد الكتاب العرب في دير الزور إلى أسرة الأديب الراحل، كعهد على بقاء ذكراه حية في ضمير المدينة وأدبائها.

