تستمر فعاليات “ملتقى الكتّاب السوريين” لليوم الثالث على التوالي، لتكون بدايتها مع ندوة فكريّة حول الهوية الثقافية السورية أدارها الدكتور الباحث علي أبو زيد الذي أوضح أنها مظهر من مظاهر العودة للمشاركة في النهضة الثقافية، لكون الثقافة أخطر الأسلحة في المجتمعات إن لم نحسن استخدامها.
المشاركة الأولى كانت مع الدكتور لؤي خليل الذي قدّم دراسة حول مجتمعات الخيال السردي تهدف عن الكشف عن التصور السردي الروائي لأنساق الهيمنة الثقافية التي تحرك الجماعات في حيز النصية الواقعية وردود الأفعال المضادة لها، مهما كان أشكال تبدّيها، من أجل إدراك الوعي المجتمعي. والمشاركة الثانية كانت ناقدة ساخرة مع الدكتور إياس غالب الرشيد عن أثر الشعر في تشكيل الذائقة وماله علاقة بالأدب قدّم فيها الكثير من التساؤلات مثل هل نحن كأدباء ومثقفين جنود لهذه الدولة؟ وهل يجب أن يكون الشعر خيالاً أو تخييلياً ينساق مع الأنظمة؟مؤكّداً أن الشاعر الرؤيوي قضيته أكبر من الشعر، والشاعر معنيّ بتبدّل السياق والأدوات التي تخرجه من عباءة النبوة وتضعه في عباءة المسؤولية الاجتماعية والإنسان.
وبعد مساحة قيّمة خُصصت للأسئلة والإضافات فيما يتعلق بمشاركات الندوة الأولى حول الهوية الثقافية
التي جاء العديد منها برسم المستقبل وبناء آليات تفكير داخلي جديدة، مع مراعاة الفروقات بين المعاناة والسحق الذي قد يفضي إلى قتل الشعراء والنص. جاءت فعالية الملتقى الشعرية التي أهدى الشاعر حسان عربش فيها قصيدة إلى سورية المنتصرة على ثوب الاستبداد والطائفية ليقول فيها عن جمال أغلب المحافظات السورية تحت عنوان (ثوري على الظلم)، وقصيدة ثانية من الذاكرة عنوانها (حطام الأمنيات)، وقصيدة أخيرة من مقام الفقد الذي عاناه كل السوريين، تلاه الشاعر أحمد شحود في استهلالٍ شعريّ صغير عن أرض جلّقَ، وتابع في نصوص شعرية وجدانية إنسانية ليست سوداوية إلا أنها لم تبلغ الفرح بعد، كما ختم بقصيدة على لسان أهل غزة.
ندوة نوعية أخرى اليوم عنوانها (أثر الكاتب السياسي في المهجر بين الثورة والدولة) شارك فيها باقة من الصحفيين والباحثين والأدباء وهم الباحث أحمد قربي والدكتور حذيفة عكاش والكاتب عباس شريفة والدكتور أحمد زيدان، الذين قدّموا مشاركاتهم وتجاربهم المهنيّة المنوّعة.
تحدّث الدكتور أحمد زيدان خلال الندوة عن السطر الأخير في رواية معاناة السوريين التي امتدت لأكثر من ستين سنة، وما ينجم عنها من مسؤولية كبيرة في التوثيق التاريخي لها، مؤّكداً أنها ليست مسؤولية الكُتّاب أو الصحفيين فقط، بل من خلال دور النشر أيضاً، من أجل المساهمة في الاندماج بين السوريين والسوريين أنفسهم الذين كانوا خارج سورية. وأعقبه الباحث عباس شريفة الذي تناول التيارات الرائجة في زمن النظام البائد والتي كان أخطرها تيار التيئيس من الثورة، مشيراً إلى أن من مهام الكتّاب والمثقفين الانتباه من الوقوع في مكر التاريخ الذي قد يشوّش.
بدوره تطرّق الكاتب الدكتور حذيفة عكاش إلى صورة المثقف أو الكاتب السياسي قبل الثورة والت كانت سوداوية جداً، مشيراً إلى أن أهم نقطة في المرحلة الانتقالية هي ما يقع على عاتق كل مثقف من مسح للانطباعات السلبية وتحسين الصورة الذهنية عن المثقف في المجتمع، وفي مداخلة أخرى عن دور الكاتب في المهجر، تطرّق الدكتور أحمد قربي خلال الندوة إلى المسؤولية المضاعفة الكبيرة التي يحملها كاتب المهجر لنقل معاناة شعبنا لبقية الدول، وإلى ما هو مطلوب من الكاتب اليوم م كشف للاستبداد والفساد والظلم، وتصدي لخطاب الفوضى والانتقام، والتبشير بالمثال المطلوب وإلى ما هنالك من خطوط تنهض بالواقع الثقافي نحو البناء.
بالوصول إلى الأمسية القصصية التي عرَضت عدة قصص قصيرة منوّعة حول المجتمع والحرب وأدب السجون والأدب النسوي ، قدّم القاصّ عبد الله نفاخ ثلاث قصص بعنوان(كل الشمس في قلبي، لا مفرّ، واحد بألف)، تبعته القاصّة إيمان بازرباشي بقصتين عنوانهما:(سوف نبقى، أسطورة النساء).
كان اليوم حافلاً بالأفكار البنّاءة التي تعكس دور المثقف والكاتب الحقيقي في هذه المرحلة الانتقالية، ونذكر أن غداً هو يوم الختام لملتقى الكتاب السوريين الذي أطلقته وزارة الثقافة بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب.










