رسالة مفتوحة من ثلاثين شخصية نخبوية عربية ومنهم د.الحوراني إلى هيئة الأمم المتحدة…

منذ ثمانية أشهر وحتى اليوم لا تزال إسرائيل تمارس العدوان اليومي المكثّف على غزة، وأوقعت ما يزيد عن ١٥٠ ألف إنسان بين شهيد وجريح، مع كل أشكال تدمير الحياة والإنسانية وقطع سبل العيش هناك، لذلك اندفعت نخبة من الشخصيات الحقوقية والمثقفة ودعاة السلام في العالم العربي ومنهم رئيس اتحاد الكتاب العرب في سورية الدكتور محمد الحوراني للمبادرة بإرسال رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريتش ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة دنيس فرنسيس، ذكَروا في مطلعها تفاصيل القرار رقم ٣٣٧٩ الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ١٠ تشرين الثاني/نوفمبر/١٩٧٥ القاضي باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، وألغته سنة ١٩٩١ مخالفة بذلك معطيات القرار السابق.

أكّدت الرسالة أن التطور الخطير في الوضع الدولي لم يمنع الحركة الحقوقية العالمية وأنصار السلام والتحرر من مواصلة نضالهم لدعم الشعب العربي الفلسطيني في تقديم أنواع التضامن معه، وإظهار حقيقة الممارسات العنصرية الاستعلائية، وذلك بوعي وإدراك أن تلك الخطوة غير المسبوقة، التي اتخذتها الأمم المتحدة، تمت في ظرف ملتبس، حيث ناقضت نفسها، في الوقت الذي كان العالم فيه يشهد على نهج إسرائيل العنصري، وارتفاع وتيرة عمليات الاستيطان والترحيل وقضم الأراضي وإجلاء السكان بصورة ممنهجة لإلغاء الوجود الفلسطيني بالضد من الشرعية الدولية وقراراتها.

وأشارت الرسالة إلى أن إسرائيل ما تزال تتنكر لقرارات الأمم المتحدة، لا سيما للقرار ١٨١ لعام ١٩٤٧ حق العودة ١٩٤ لعام ١٩٤٨، إضافة إلى حزمة أخرى من القرارات التي تدين ممارساتها العنصرية وإنكارها لحقوق الشعب العربي الفلسطيني.

تشدّد الرسالة على الدوافع الإنسانية المتعددة، وتقول إنه اليوم أكثر من مليوني إنسان فلسطيني يتعرّضون إلى كارثة بشرية غير مسبوقة، وفي حرب إبادة جماعية وحشية، خلافاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

كذلك نوّهت إلى أن العالم بما فيه بعض يهود أمريكا وأوروبا والعديد من الأوساط الغربية، لا سيما الطلابية والشبابية، أخذ يتلمّس على نحو كبير خطورة الصهيونية على العالم المتحضّر، هذا ما انعكس بدوره على ارتفاع رصيد دولة فلسطين، التي صوّت لها مؤخّراً ١٤٣ دولة اعترفت بأحقيتها في أن تكون عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة، ما أدى إلى اتّساع نطاق الاعتراف الدولي بها، كما حدث حين اعترفت إسبانيا وإيرلندا والنرويج، وكأنه ردّ فعل على الممارسات العنصرية الصهيونية.

ينطلق أصحاب هذه الرسالة من القيم الإنسانية والحقوقية التي يؤمنون بها، ويخاطبون هيئة الأمم المتحدة بحكم مسؤولياتها، لمراجعة قرارات الجمعية العامة السابقة، بما فيها العدول عن إلغاء القرار ٣٣٧٩، وإصدار قرار جديد يؤكّد اعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، لضرورة ومشروعية مثل هذا المطلب الإنساني.

وأوضحوا أنهم سيعملون مجتمعين ومنفردين مع منظمات وقوى ومجموعات ثقافية ودول وحكومات، وكل من يعتقد أن الصهيونية وجه جديد للعنصرية المتجسّدة في الممارسات الإسرائيلية التي قامت عليها منذ عام ١٩٤٨ وإلى اليوم، على تحقيق هذا الهدف، وسيسعون إلى تحقيق المزيد من التضامن مع الشعب العربي الفلسطيني ليتمكّن من تقرير مصيره بنفسه، وإقامة دولته الوطنية المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين، وتعويضه عمّا لحقه من غبن وأضرار، وما أصابه من دمار وخراب طيلة ما يزيد عن ثلاثة أرباع القرن، وتلك هي مسؤولية دولية عظمى تقع على عاتق الأمم المتحدة وجميع القوى المتنفّذة.

الجدير بالذكر أن صاحب فكرة هذه الرسالة وأول من وقّع عليها هو المفكر الخبير القانوني الأكاديمي العراقي عبد الحسين شعبان، وأن هناك أكثر من شخصية سورية شاركت ووقّعت في هذه الرسالة ومنهم كما ذكرنا سابقاً الدكتور محمد الحوراني، والدكتور جورج جبور رئيس الرابطة العربية للقانون الدولي، والخبير الحقوقي د.هيثم مناع، ومشاركات أخرى من العراق وفلسطين والمغرب والكويت واليمن والبحرين وتونس والأردن والجزائر ومصر ولبنان، وهي مفتوحة لمدة أسبوع (٢٦ يونيو/حزيران الساعة ٢٤ بتوقيت القدس المحتلة) لمن يرغب من الحقوقيين والمثقفين والأكاديميين بالانضمام لها.

قد يعجبك ايضا
جديد الكتب والإصدارات