ندوة أدبية عن القصة القصيرة في فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب.. (نقلاً عن تشرين)

دمشق- لمى بدران:

كل فترة زمنية لها منجزها الأدبي، ولأننا في عصر السرعة التي بات فيها القارئ كسولاً ملولاً لا يحتمل الإطالات، تتصدر القصة القصيرة الكثير من الأعمال الأدبية في سورية، ونظراً لأهمية هذا الموضوع أقام اليوم فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب ندوة أدبية عنوانها “الرواية القصيرة والتجريب في الأنماط السردية كافة”.

طرح مدير الجلسة الأديب والإعلامي عماد نداف عدة أسئلة مهمة قبل بدء المشاركات والمداخلات ومنها: هل نحن بحاجة إلى الإيجاز في الأدب والشعر والقصة؟ ثم هل تعلمون كم نحن في صراع مع الوقت، فالمتلقي اليوم يفقد تركيزه بعد ١٢ ثانية من القراءة؟ وأكّد أهمية التركيز على القصة القصيرة لأنها الاتجاه الأبرز لكتّاب العصر.

المشاركة الأولى كانت ورقة عمل بحثية للباحث والناقد عبد الله الشاهر الذي تحدّث خلالها عن خصائص الرواية القصيرة عند “أبو المعاطي الرمادي” وأبرزها أنها تحمل لغة مكثفة وازدواجية في الدلالة فالكاتب لا يصرّح بل يلمّح، وعن بطل وحدث ووجهة محوريين ، وتعتمد على الوصف الموجز الفعّال، ويجد الناقد الشاهر أنّ الرواية القصيرة إلى يومنا هذا لم تأخذ حقها من النقد الذي يُظهر مكانتها ويحدد معالمها بين أنواع السرد الروائي، كما ذكر أعمالاً لعددٍ من الروائيين الكبار الذين كتبوا القصة القصيرة مثل الألماني توماس مان وآرنست همنغواي ونجيب محفوظ وغسان كنفاني ومصطفى محمود وطالب عمران.

يجد الكاتب محمد الحفري حسبما ذكر في مداخلته أنّ هناك أمراً مهمّاً يجب أن ننتبه إليه وهو أن هنالك تشابهاً في الطرح بين الرواية القصيرة والقصة القصيرة، واليوم تأتي هذه الجلسة ليقول فيها إنهم كأدباء يريدون قصة قصيرة محددة المعالم وعدد الكلمات، ويكون السعي نحوها غير عشوائيٍ بل هو منظّم ومحدّد، كما أكّد لنا على أهمية القصة القصيرة في هذا الزمن الذي وصفه زمن السرعة والقراءة الخاطفة التي لا تميل للأعمال الطويلة.

ثم تحدّث الأديب والناشر محمد أحمد الطاهر عن مسابقة توتول للإبداع الروائي بصفته متبنيّاً للمسابقة بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب، حيث خصصت هذه الدورة عن الرواية القصيرة، التي يعدّها فناً قديماً وحديثاً في آن، وقد ذكر لـ” تشرين” أن المشاركات كانت منذ اليوم الأول تسع عشرة مشاركة، وأصبحت حتى اليوم حوالي تسعاً وخمسين مشاركة، وما زال هناك ما يقارب الشهر على نهاية موعد التقديم، وهذا يدل على أنّ الرواية القصيرة لها جمهورها وروّادها ومحبّوها.

وبدوره يرى رئيس فرع دمشق للاتحاد إبراهيم زعرور أنّ الإبداع ليس مسقوفاً وإنما هناك حرية يجب أن تكون مفتوحة، إذاً الحرية طريق الإبداع ويضع ضوابط قيمية لنفسه بنفسه لتأدية وظيفته الإنسانية والاجتماعية، واليوم لقد أثارت الجلسة حالة حوارية تفاعلية عالية المستوى.

أخيراً… من الواضح أنّ الرواية القصيرة باتت منجزاً يخطف اهتمام الأدباء والنّقاد والمثقفين ولها ارتباطها بالأدب الوجيز الذي يعدّ ظاهرة قيد التمحيص والدراسة.

قد يعجبك ايضا
جديد الكتب والإصدارات