تكريماً لمسيرته.. اتحاد الكتاب يصدر الأعمال المسرحية للأب الياس زحلاوي (نقلاً عن البعث)

أمينة عباس

لم يكن تكريم الكاتب المسرحي الأب الياس زحلاوي، مؤخراً، في اتحاد الكتّاب العرب عبر جمعية المسرح الذي هو أحد أعضائها، إلّا تأكيداً على سعي الاتحاد الدائم في تكريس قيمة الإبداع والمبدعين في الأدب السوري المعاصر، والأب الياس زحلاوي من هؤلاء المبدعين، وجاء تكريمه تزامناً مع إصدار الاتحاد لأعماله المسرحية الكاملة.

فكرٌ نيّر

ورأى داوود أبو شقرة مقرر جمعيّة المسرح في الاتحاد أن تكريم الأب زحلاوي هو تكريمٌ لكاتبٍ سوري تجاوز الحدود الجغرافيّة، فقدم  فكراً إنسانياً عبر المسرح إيماناً منه بأنه أبو الفنون واللبنة الأساس للفكر الإنساني الذي حمل مشعل الحضارة منذ اليونان حتى الآن كونه الأب الحقيقي لكل الفنون والآداب، مشيراً إلى أن الكتاب الذي أصدره الاتّحاد كان فرصة حقيقية لتكريم رجلٍ تجاوز التسعين من عمره ولا يزال يؤمن بالمسرح والكتابة المسرحيّة وبقوميّته العربيّة، موضحاً أن أدب الياس الزحلاوي المسرحي يتميّز بتقديم نفحة إنسانيّة ونصوصه ذات صبغة فكريّة، وهي تحتاج لكي تقدم على خشبة المسرح إلى مخرج متبصّر قادر على قراءة ما بين السطور والتقاط كل الإشارات فيها، معلناً أن جمعية المسرح في صدد دراسة تبنّي أحد هذه النصوص لتقديمها على خشبة المسرح.

 

من وحي الواقع

وفي كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة، تحدث الأب الياس زحلاوي عن تاريخ المسرح وعن المسرحيين الأوائل الذين اتخذوه وسيلة لنهضة الفكر وتطور المجتمعات. وبدا واضحاً من خلال سرده المفصّل لقصة كل مسرحية كتبها أن الكتابة لم تكن بالنسبة له في يوم من الأيام تغريداً خارج سرب الواقع وما يعانيه المجتمع، وكان ينهل موضوعاته من أوجاع الناس ومشاكلهم، فكانت مسرحيته الأولى التي حملت عنوان “ليتك كنت هنا”، حيث آلمه أن معظم شبيبتنا يحلمون بالهجرة، أما عن مسرحيته الثانية “المينة المصلوبة” فبيَّن أنه كان يتساءل دائماً: “لو كنتُ في القدس وأنا كاهن شاب ماذا تراني كنت أعمل؟” كتب مسرحيته وفيها تصور نفسَه كاهناً شاباً في القدس يناقش ويحاور كاهناً فلسطينيّاً محبطاً أمضى سنوات طويلة فيها، مشيراً إلى أن هذه المسرحية قُدمت على خشبة مسرح القباني وأخرجها سمير سلمون، وكانت بعد طباعتها السبب في انتسابه لاتّحاد الكتّاب العرب، في حين كتب مسرحيته “الأدغال” من وحي قصة حياة رجل رواها بنفسه لزحلاوي خلال وجوده في المشفى وهو يعاني سكرات الموت وحيداً. وفي عام ١٩٨٠ كتب مسرحيته “وجبة الأباطرة”، من وحي فيلم “قصة الجانب الغربي” الذي تناول أحداثاً في روما في أواخر القرن الثاني الميلادي والتي تشبه ما كان يحدث في الوطن العربي، مؤكداً أنه عندما يكتب نصاً مسرحياً يرى ويسمع الممثلين يتحاورون فيما بينهم لأن الموضوع يكون قد اختمر في أعماقه.

وبين زحلاوي أنه بسبب إصابة في حباله الصوتية عام 1966 تحوَّل إلى الكتابة المسرحية ليدرّس حين عاد صوته في فترة السبعينيات في المعهد العالي للفنون المسرحية مادتي “تاريخ المسرح” و”اللغة الفرنسية”، لكنه ترك التدريس ليكلَّف في فترة الثمانينيات من قبل وزارة الثقافة بترجمة الأجزاء الخمسة لكتاب “تاريخ المسرح” عن اللغة الفرنسية، وهو اليوم أحد أهم الكتب التي يتم تدريسها في المعهد العالي للفنون المسرحية.

وردّاً على بعض الأسئلة التي وجهت إليه، أشار زحلاوي إلى المرحلة الذهبية للمس رح السوري، معبّراً عن إعجابه الشديد بما كان يقدمه سعد الله ونوس وفواز الساجر، كما تحدث زحلاوي عن جوقة الفرح التي أسسها وجولاتها في بعض الدول ودورها في نشر الفرح والتعبير عن حضارتنا وإرثنا العريق بما قدمه أطفال الفرقة، وخصوصاً خلال وجودهم في الولايات المتحدة، كما تحدث عن صافيتا التي كان يتوجه إلى ديرها ليكتب فيه.

يُذكر أن كتاب “المسرحيات  الكاملة” تضمّن خمس مسرحيات هي: “ليتك كنت هنا”، و”المدينة المصلوبة”، و”الطريق إلى كاجو”، و”الأدغال”، و”جبة الأباطرة”.

قد يعجبك ايضا
جديد الكتب والإصدارات